العيني
128
عمدة القاري
أخرج من طريق معتمر بن سليمان عن معاذ بن العلاء أبي غسان ، قال : وكذا ذكر البخاري في ( التاريخ ) : أن معاذ بن العلاء يكنى أبا غسان ، قال الحاكم : الله أعلم أهما أخوان أحدهما يسمى عمرو والآخر يسمى معاذاً وحدثا معاً عن نافع بحديث الجذع ، أو إحدى الطريقين غير محفوظ لأن المشهور أن العلاء أبو عمرو ، صاحب القراءات وأبو سفيان ومعاذ ، فأما أبو حفص عمر فلا أعرفه إلاَّ في هذا الحديث المذكور ، وقيل : ليس لمعاذ ولا لعمر في البخاري ذكر في هذا الموضع ، وأما أبو عمرو ابن العلاء فهو أشهر الأخوة وأجلهم ، وهو إمام القراءات بالبصرة وشيخ العربية بها وليس له في البخاري أيضاً رواية ولا ذكر إلاَّ في هذا الموضع ، واختلف في اسمه اختلافاً كثيراً ، والأظهر أن اسمه كنيته ، وأما أخوه أبو سفيان بن العلاء فأخرج حديثه الترمذي ، وحديث الباب أخرجه الترمذي في الصلاة عن عمرو بن علي الفلاس عن عثمان بن عمر ويحيى بن كثير أبي غسان العنبري ، كلاهما عن معاذ بن العلاء به . وقال المزي : وقيل : إن قوله : عمر بن العلاء ، وهمٌ والصواب : معاذ بن العلاء ، كما وقع في رواية الترمذي . قوله : ( إلى جذع ) أي : مستنداً إليه . قوله : ( فأتاه ) أي : فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، الجذع فمسح يده عليه ، وفي رواية الإسماعيلي : فأتاه فاحتضنه فسكن ، وقال : لو لم أفعل لما سكن . وفي حديث ابن عباس عند الدارمي بلفظ : ( لو لم أحتضنه لحنَّ إلى يوم القيامة ) ، وفي حديث أنس عند أبي عوانة وابن خزيمة وأبي نعيم : ( والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزناً على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم أمر به فدفن ) . وفي حديث أبي سعيد عند الدارمي : ( فأمر به أن يحفر له ويدفن ) . فإن قلت : وفي حديث أبي بن كعب : ( فأخذ أبي بن كعب ذلك الجذع لما هدم المسجد ، فلم يزل عنده حتى بلي وعاد رفاتاً ) . قلت : هذا لا ينافي ما تقدم من دفنه ، لأنه يحتمل أنه ظهر بعد الهدم عند التنظيف ، فأخذه أبي بن كعب . وقال عَبْدُ الحَمِيدِ أخْبَرَنا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ أخْبَرَنَا مُعاذُ بنُ العَلاَءِ عنْ نافِعٍ بِهَذَا هذا التعليق أخرجه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في ( مسنده ) عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد ، وعبد الحميد ما ترجم له أحد من رجال البخاري ، ولكن المزي ومن تبعه جزموا بأنه : عبد بن حميد الحافظ المشهور ، وقالوا : كان اسمه عبد الحميد ، وإنما قيل له : عبد ، بغير إضافة لأجل التخفيف ، وعثمان بن عمر بن فارس البصري ، ومعاذ ، بضم الميم : ابن العلاء بالمد المازني أخو أبي عمرو بن العلاء . ورَواهُ أبو عاصِمٍ عنِ ابنِ رَوَّادٍ عنِ ابنِ عُمَرَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أي : روى الحديث المذكور أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل أحد مشايخ البخاري الكبار عن عبد العزيز بن أبي رواد ، بفتح الراء وتشديد الواو ، واسمه : ميمون المروزي ، وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق سعيد بن عمرو عن أبي عاصم مطولاً ، وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي عاصم مختصراً . 4853 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ بنُ أيْمَنَ قالَ سَمِعْتُ أبِي عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقُومُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إلَى شَجَرَةٍ أوْ نَخْلَةٍ فقالَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصَارِ أوْ رَجُلٌ يا رسُولَ الله ألا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرَا قالَ إنْ شِئْتُمْ فجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرَاً فلَمَّا كانَ يَوْمُ الجُمْعَةِ دُفِعَ إلَى المِنْبَرِ فَصاحَتِ النَّخْلَةُ صِياحَ الصَّبِيِّ ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَضَمَّهُ إلَيْهِ تَئِنُّ أنِينَ الصَّبِيَّ الَّذِي يُسَكِّنُ قال كانَتْ تَبْكِي علَى ما كانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين وعبد الواحد بن أيمن ضد الأيسر المخزومي مولى أبي عمرو أو مولى ابن أبي عمرو المكي ، يروي عن أبيه أيمن الحبشي عند البخاري وحده . والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب التجار ، فإنه أخرجه هناك : عن خلاد بن يحيى عن عبد الواحد بن أيمن إلى آخره . قوله : ( إلى شجرة أو نخلة )